مجمع البحوث الاسلامية

648

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الذّكر » قصد إلى بيان نقص الأنثى ، وما كان قصد إلى بيان فضله كان أدلّ على فضله من القصد إلى بيان نقص غيره عنه ، لأنّهم كانوا يورّثون الذّكور دون الإناث ، وهو السّبب لورود الآية ، فقيل : كفى الذّكور أن ضوعف لهم نصيب الإناث ، فلا يتمادى في حظّهنّ حتّى يحرمن مع إدلائهنّ من القرابة ، بمثل ما يدلون به . فإن قلت : فإنّ حظّ الأنثيين الثّلثان ، فكأنّه قيل : للذّكر الثّلثان . قلت : أريد حال الاجتماع لا الانفراد ، أي إذا اجتمع الذّكر والأنثيان كان له سهمان كما أنّ لهما سهمين ، وأمّا في حال الانفراد فالابن يأخذ المال كلّه ، والبنتان يأخذان الثّلثين . والدّليل على أنّ الغرض حكم الاجتماع أنّه أتبعه حكم الانفراد ، وهو قوله : فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ والمعنى : للذّكر منهم ، أي من أولادكم ، فحذف الرّاجع إليه ، لأنّه مفهوم ، كقولهم : السّمن منوان بدرهم . ( 1 : 505 ) نحوه البيضاويّ . ( 1 : 206 ) الفخر الرّازيّ : [ نحو الزّمخشريّ ، وله بحث مستوفى أكثره فقهيّ ، فراجع ] ( 9 : 203 - 211 ) نحوه القرطبيّ . ( 5 : 55 - 67 ) العكبريّ : الجملة في موضع نصب ب ( يوصى ) ، لأنّ المعنى : يفرض لكم ، أو يشرع في أولادكم ، والتّقدير : في أمر أولادكم . ( 1 : 334 ) أبو حيّان : لمّا أبهم في قوله : نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ في المقدار والأقربين ، بيّن في هذه الآية المقادير ، ومن يرث من الأقربين . وبدأ مالأولاد وإرثهم من والديهم ، كما بدأ في قوله : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ بهم ، وفي قوله : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ إجمال أيضا بيّنه بعد ، وبدأ بقوله : ( للذّكر ) وتبيّن ماله دلالة على فضله ، وكان تقديم الذّكر أدلّ على فضله من ذكر بيان نقص الأنثى عنه ، ولأنّهم كانوا يورّثون الذّكور دون الإناث ، فكفاهم أن ضوعف لهم نصيب الإناث ، فلا يحرمن إذهنّ يدلين بما يدلون به من الولديّة . ( 3 : 180 ) أبو السّعود : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ جملة مستأنفة جيء بها لتبيين الوصيّة وتفسيرها . وقيل : محلّها النّصب ب ( يوصيكم ) على أنّ المعنى يفرض عليكم ويشرع لكم هذا الحكم . وهذا قريب ممّا رآه الفرّاء ، فإنّه يجري ما كان بمعنى القول من الأفعال مجراه في حكاية الجملة بعده ، ونظيره قوله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ المائدة : 9 . وقوله تعالى : ( للذّكر ) لا بدّ له من ضمير عائد إلى « الأولاد » محذوف ثقة بظهوره ، كما في قولهم : السّمن منوان بدرهم ، أي للذّكر منهم . وقيل : الألف واللّام قائم مقامه ، والأصل : لذكرهم ، و ( مثل ) صفة لموصوف محذوف ، أي للذّكر منهم حظّ الأنثيين . والبداءة ببيان حكم الذّكر ، لإظهار مزيّته على الأنثى ، كما أنّها المناط في تضعيف حظّه ، وإيثار اسمي الذّكر والأنثى على ما ذكر أوّلا من الرّجال والنّساء ، للتّنصيص على استواء الكبار والصّغار من الفريقين في الاستحقاق ، من غير دخل للبلوغ والكبر في ذلك أصلا ، كما هو زعم أهل الجاهليّة ؛ حيث كانوا لا يورّثون